عبد الملك الثعالبي النيسابوري

45

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومن أخرى أولها [ من الكامل ] : * أنكيت - إذ ظعن الفريق - فراقها * يقول فيها : إني امرؤ لعب الزمان بهمّتي * وسقيت من خمر الخطوب دهاقها فإذا ارتمت نحوي المنى لأنالها * وقف الزمان لها هناك فعاقها فإذا أبو يحيى تأخّر سعيه * فمتى أؤمّل في الدّنا إلحاقها « 1 » الملبسي ذهبيّة من فضله * ثنت العيون فلم تطق رقراقها والمانعي من صرف دهري بعد ما * قلبت إليّ الحادثات حداقها « 2 » حتّام لا تزوي جيادك للوغى * وتشيم من بيض السيوف رقاقها « 3 » وتسدّ طرق الأرض منك بجحفل * يذر الملوك مديمة إطراقها بحر إذا خفقت عقاب لوائه * بتخوم أرض لم تخف إخفاقها ومنها : بطل إذا خطب النفوس إلى الوغى * جعل الظّبا تحت العجاج صداقها « 4 » لو عارضت هوج الرياح بنانه * يوما لسدّ ببعضها آفاقها وإذا الملوك جرت جيادا في الوغى * والجود قطّع غفوة أعناقها ولو أنّ أفواه الضراغم منهل * للورد أورد خيله أشداقها « 5 » وقوله [ من الطويل ] : أفي كلّ عام مصرع لعظيم * أصاب المنايا حادثي وقديمي

--> ( 1 ) كذا ، وفي الذخيرة « فمتى أؤمل في الزمان لحاقها » . ( 2 ) الحداق : جمع حدقة ، وهي سواد العين . ( 3 ) تزوي : تجمع وتهيّئ . ( 4 ) الصداق : المهر . ( 5 ) المنهل : مشرع الماء ، والورد : حيث ترد الحيوانات للإرتواء من الماء .